النويري
188
نهاية الأرب في فنون الأدب
فنزل بسورا « 1 » . وقتل عاملها ، وكان سفيان بن الأبرد وعسكر الشام قد دخلوا الكوفة فشدّوا ظهر الحجاج ، واستغنى بهم عن أهل الكوفة ، وقام على المنبر فقال : يأهل الكوفة ، لا أعزّ اللَّه من أراد بكم العزّ ، ولا نصر من أراد بكم النّصر ، اخرجوا عنّا فلا تشاهدوا معنا قتال عدونا ، انزلوا الحيرة مع اليهود والنصارى ، ولا يقاتل معنا إلَّا من لم يشهد قتال عتّاب . ذكر قدوم شبيب الكوفة وانهزامه عنها قال : ثم سار شبيب من سورا فنزل حمّام أعين ، فدعا الحجاج الحارث بن معاوية الثقفي ، فوجّهه في ناس من الشّرط وغيرهم لم يشهدوا يوم عتّاب ، فخرجوا في ألف فنزلوا زرارة « 2 » ، فبلغ ذلك شبيبا ، فعجل إلى الحارث ، فلما انتهى إليه حمل عليه فقتله ، وانهزم أصحابه ، فدخلوا الكوفة ، وجاء شبيب فعسكر بناحية الكوفة فأقام ثلاثا ، فنزل السّبخة ، وابتنى بها مسجدا ، وذلك في اليوم الثاني من الأيام الثلاثة . فلما كان اليوم الثالث أخرج الحجاج أبا الورد مولاه عليه تجفاف « 3 » ومعه غلمان « 4 » له ، فقالوا : هذا الحجاج ! فحمل عليه شبيب فقتله ، فأخرج إليه غلامه طهمان في مثل تلك العدّة والحالة ، فقتله شبيب ، وقال : إن كان هذا الحجاج فقد أرحتكم منه .
--> « 1 » سورا : موضع من أرض بابل . وسوراء : موضع قيل إلى جنب بغداد . وقيل بغداد نفسها ، ويروى بالقصر ( المراصد ) . « 2 » محلة بالكوفة . « 3 » التجفاف - بالكسر : آلة يلبسها الفرس والإنسان لتقيه في الحرب ( القاموس ) « 4 » في الأصول : ومعه غلمان له .